الشيخ محمد النهاوندي
81
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
قوسه بطرف قوس صاحبه « 1 » . فجعل سبحانه نفسه ونبيه صلّى اللّه عليه وآله بمنزلة أميرين كبيرين اجتمعا للتعاهد والتصافي والتعاضد . في ( الأمالي ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال : « لمّا عرج بي إلى السماء دنوت من ربي عز وجل حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ، فقال : يا محمد ، من تحبّ من الخلق ؟ قلت : يا ربّ ، عليا . قال : فالتفت يا محمد . فالتفت عن يساري ، فإذا علي بن أبي طالب » « 2 » . وعن السجاد صلّى اللّه عليه وآله : « أنا بن من علا فاستعلا ، فجاز سدرة المنتهى ، فكان من ربّه قاب قوسين أو أدنى » « 3 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر ، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام في أقلّ من ثلث ليلة ، حتى انتهى إلى ساق العرش ، فدنا بالعلم فتدلّى ، فدنا له من الجنّة رفرف أخضر ، وغشي النور بصره ، فرأى عظمة اللّه بفؤاده ، ولم يرها بعينه ، فكان قاب قوسين بينهما وبينه أو أدنى » « 4 » . وفي رواية عن الصادق عليه السّلام ، قال : « وكان كما قال اللّه قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى قيل : ما قاب قوسين ؟ قال : « ما بين سيتها إلى رأسها » قال : « فكان بينهما حجاب يتلألأ يخفق - ولا أعلمه إلّا وقد قال : زبرجد - فنظر في مثل سمّ الإبرة إلى ما شاء اللّه من نور العظمة ، فقال اللّه تعالى : يا محمد ، قال : لبيك ربّي . قال : من لامّتك من بعدك ؟ قال : اللّه تعالى أعلم . قال : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وسيد المسلمين ، وقائد الغرّ المحجّلين » . ثمّ قال الصادق عليه السّلام : « ما جاءت ولاية عليّ عليه السّلام من الأرض ، ولكن جاءت من السماء مشافهة » « 5 » . أقول : الظاهر أنّ أول حضوره في الحضرة كان قربه قاب قوسين ، ثمّ صار أقرب ، ولذا أضرب سبحانه عن الحدّ الأول بقوله تعالى : أَوْ أَدْنى وأقرب . عن الصادق عليه السّلام في رواية : « وكان من اللّه عزّ وجلّ كما قال : قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى أي بل أدنى » « 6 » . وقيل : كلمة ( أو ) للترديد ، والمعنى : أو أقرب على تقديركم أيّها المخاطبون ، كما في قوله تعالى : أَوْ يَزِيدُونَ « 7 » فالترديد والشكّ من جهة العباد ، لا من اللّه ، لامتناع الشكّ « 8 » . وقيل : إنّ المعنى فدنا من جبرئيل فتدلّى واسترسل جبرئيل نفسه من الأفق الأعلى ، وهو مطلع
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 28 : 286 . ( 2 ) . أمالي الطوسي : 352 / 727 ، تفسير الصافي 5 : 86 . ( 3 ) . الاحتجاج : 311 ، تفسير الصافي 5 : 86 . ( 4 ) . الاحتجاج : 220 ، تفسير الصافي 5 : 87 . ( 5 ) . الكافي 1 : 368 / 13 ، تفسير الصافي 5 : 87 . ( 6 ) . تفسير الصافي 5 : 86 . ( 7 ) . الصافات : 37 / 147 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 9 : 218 .